2 يوليو 2026 - 10:02
قراءة تحليلية للركائز الأساسية في القرارات الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية الشهيد

في هذا السياق، قدّم العميد رمضان شريف، مستشار القائد العام ورئيس مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، في مقال تحليلي بعنوان: "في مناسبة وداع وتشييع سيد شهيد إيران إلى الجنة"، قراءة معمقة لآخر أوامر تعيين كبار القادة العسكريين الصادرة عن ذلك القائد الشهيد. ويبيّن الكاتب في هذا النص أن هذه الأوامر التاريخية لم تكن مجرد نصوص لمعالجة فراغ تنظيمي، بل مثلت ميثاقًا شاملًا وخارطة طريق أساسية لصون الاقتدار الوطني، وتعزيز التآزر الشامل، وضمان است

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ تناول العميد رمضان شريف، في مقال تحليلي، خمس ركائز رئيسية تضمّنتها أوامر تعيين كبار قادة القوات المسلحة الإيرانية.

وأن استشهاد القائد العظيم للثورة الإسلامية، إلى جانب عدد من كبار قادة القوات المسلحة، خلال المواجهات والجرائم التي ارتكبها المحور الأمريكي-الصهيوني، وإن كان قد ألقى بحزن عميق على جغرافيا المقاومة، فإنه في الوقت نفسه كشف عن حقيقة راسخة مفادها أن "مدرسة القيادة في النظام الولائي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقوم على الأشخاص". فالعدو، الذي أقدم على هذه الجرائم متوهّمًا أنه قادر على تفكيك بنية القيادة وتقليص القدرة الردعية، وجد نفسه أمام سدّ منيع من التنظيم والإيمان.

وفي هذا السياق، قدّم العميد رمضان شريف، مستشار القائد العام ورئيس مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس، في مقال تحليلي بعنوان: "في مناسبة وداع وتشييع سيد شهيد إيران إلى الجنة"، قراءة معمقة لآخر أوامر تعيين كبار القادة العسكريين الصادرة عن ذلك القائد الشهيد. ويبيّن الكاتب في هذا النص أن هذه الأوامر التاريخية لم تكن مجرد نصوص لمعالجة فراغ تنظيمي، بل مثلت ميثاقًا شاملًا وخارطة طريق أساسية لصون الاقتدار الوطني، وتعزيز التآزر الشامل، وضمان است

مع مرور ذكرى الحرب المفروضة والعدوان الإجرامي والإرهابي الذي استمر 12 يومًا وشنّته أمريكا والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومع إحياء ذكرى "شهداء اقتدار إيران الإسلامية"، ولا سيما القادة الشهداء في القوات المسلحة، وفي ظل اقتراب موسم إقامة مراسم التشييع والدفن والوداع الحاشدة والمهيبة لقائد الأمة الشهيد وزعيم الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، تحت شعار "يجب أن ننهض"، يخيّم على أجواء البلاد، بل وعلى جغرافيا المقاومة الإسلامية المناهضة للظلم، مناخ روحي مشحون بالحزن والأسى وروح الثأر للقائد الشهيد للنهضة.

وقد أتاح ذلك فرصة لإعادة قراءة واحدة من أكثر المحطات حساسية في التاريخ المعاصر لإيران؛ وهي المرحلة التي سعى فيها العدو، وهو يتوهم أنه سيُحدث خللًا في بنية القيادة ويقلّص القدرة الردعية ويبدّد انسجام القوات المسلحة، إلى اعتماد استراتيجية تصفية كبار القادة، لكنه اصطدم بحقيقة أساسية مفادها أن "مدرسة القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقوم على الأشخاص، بل ترتكز إلى منظومة من الإيمان، والكفاءة، والخبرة، والتنظيم، وثقافة الإيثار، والقيادة الحكيمة".

وتكشف دراسة أوامر التعيين الصادرة عن الشهيد الإمام الخامنئي لقادة مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والجيش الإيراني، والحرس الثوري، وقوات الجوفضاء التابعة للحرس، عن عدد من الركائز الأساسية. وفي هذا السياق، وبغض النظر عن الخصائص الخاصة بكل قائد، نتناول خمس ركائز مشتركة وردت في هذه الأوامر:

1. شرعية القيادة ثمرة الكفاءة والالتزام والخبرة
أولى الرسائل المشتركة بين جميع هذه الأوامر هي ترسيخ القيادة على قاعدة الجدارة. ففي أمر تعيين رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، يذكر القائد العام أن سبب اختيار اللواء الشهيد سيد عبد الرحيم موسوي هو "الخدمات الجديرة والخبرات القيّمة".

وفي أمر تعيين القائد العام للحرس، شكّلت "الكفاءات والخبرات القيّمة" أساس تعيين اللواء الشهيد محمد باكبور. كما ورد في أمر تعيين القائد العام للجيش أن "الالتزام والكفاءة والخبرة" كانت معايير اختيار اللواء أمير حاتمي. وحتى في أمر تعيين العميد سيد مجيد موسوي قائدًا لقوات الجوفضاء في الحرس، جرى التأكيد أيضًا على "الكفاءات والخبرات القيّمة".

إن تكرار هذه العبارات يؤكد أن المسؤوليات الكبرى، في المنظومة الفكرية للقيادة العامة، لا تُمنح على أساس الأقدمية وحدها، بل على أساس الصلاحية والخبرة والالتزام والكفاءة والروح الثورية. وتحمل هذه الرسالة، ولا سيما إلى الجيل الشاب، تأكيدًا على أهمية الإعداد العلمي والأخلاقي والمهني لتولي مسؤوليات المستقبل في البلاد.

2. تطوير القدرات والجاهزية استراتيجية دائمة للاقتدار الوطني
الركيزة الثانية المشتركة في هذه الأوامر هي التأكيد على التعزيز المستمر للقوة الدفاعية. ففي أمر تعيين رئيس هيئة الأركان العامة، جرى التشديد على "الارتقاء المطلوب في القدرات والجاهزية الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة والتعبئة الشعبية"، وكذلك على "إمكان الرد في الوقت المناسب وبفاعلية على أي مستوى وأي نوع من التهديدات".

وفي أمر تعيين قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، حُددت المهمة الأساسية في "التخطيط والقيادة الاستراتيجية والعملياتية في مواجهة التهديدات" و"التشخيص الدقيق لجاهزية القوات المسلحة القتالية".

كما ورد في أمر تعيين القائد العام للجيش أن "رفع القدرة والجاهزية القتالية" من أبرز التوقعات من القائد الجديد، بينما نص أمر تعيين قائد قوات الجوفضاء في الحرس على أن "الارتقاء بالقدرات الشاملة والجاهزية المتزايدة في القطاعات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والتمهيد لحضور قوي في الفضاء" يشكل مهمة استراتيجية.

ويظهر مجمل هذه المضامين أن الاقتدار، في فكر القيادة العامة وفي النظام الولائي والثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليس حالة جامدة، بل هو عملية دائمة من النمو والتحديث والجاهزية والابتكار والتقدم.

3. التآزر سرّ القيادة الموحدة والقوة الوطنية
المحور الاستراتيجي الثالث في هذه الأوامر هو التأكيد على التنسيق بين جميع أركان الدفاع في البلاد. ففي أمر تعيين قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، طُرح "نهج التآزر مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة" بوصفه أحد أهم التوقعات.

وفي أمر تعيين القائد العام للجيش، جرى التأكيد على "التآزر مع سائر القوات المسلحة"، كما حظي دور "التعبئة الشعبية" في أمر تعيين رئيس هيئة الأركان باهتمام خاص إلى جانب القوات المسلحة. وتشير هذه المضامين إلى أن أمن إيران في المستقبل ليس حصيلة أداء متفرق ومجزأ للمؤسسات، بل نتيجة قيادة شبكية، وتنسيق عملياتي، وتكامل معلوماتي، وتفاعل مؤسسي، ووحدة استراتيجية بين جميع مكونات القوة الدفاعية في البلاد.

4. التقوى والبصيرة والبنية المعنوية روح اقتدار القوات المسلحة
من أبرز سمات هذه الأوامر أنها تجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة في آن واحد. ففي أمر تعيين القائد العام للحرس، شدد القائد العام للقوات المسلحة على "تعزيز الجوهر الداخلي للحرس، أي التقوى والبصيرة"، وعلى "توسيع الإدارات التي تتمتع ببنية معنوية وقدرات تخصصية"، وعلى "الارتقاء الثقافي للحرس". وفي أمر تعيين قائد القوة الجوفضائية في الحرس، طُرح كذلك "تعزيز التقوى والبصيرة لدى الكوادر" والسير نحو "بناء قوة بمستوى الثورة الإسلامية" كأهداف أساسية.

كما ورد في أمر تعيين القائد العام للجيش ذكر "السمو المعنوي والبصيري" إلى جانب رفع القدرة القتالية. ويؤكد هذا التلازم الدال أن المعدات المتطورة، في رؤية القائد الشهيد للثورة، لا يمكن أن تضمن أمنًا مستدامًا من دون عنصر بشري مؤمن، واعٍ، متخصص، ومتحمل للمسؤولية. ومن هنا، يُعدّ العنصر البشري أكبر ثروة تمتلكها القوات المسلحة.

5. الشهادة المشرّفة والمرفوعة الرأس محرّك استمرار الاقتدار
الركيزة الخامسة الأساسية في هذه الأوامر هي تكريم ثقافة الإيثار والشهادة. فجميع الأوامر تقريبًا تبدأ بعبارة: "نظرًا إلى الشهادة المشرّفة والمرفوعة الرأس..."، وفي ختامها يُسأل للشهداء "علو الدرجات والمقام الرفيع" و"مرافقة أولياء الله". وهذا التكرار لا يمثل مجرد لغة طقسية أو شعائرية، بل يعبّر عن حقيقة استراتيجية.

ففي مدرسة الثورة الإسلامية، لا تمثل الشهادة نهاية القيادة، بل بداية مسؤولية جديدة للجيل التالي من القادة. وقد يستهدف العدو القادة، لكنه لن يكون قادرًا على وقف مدرسة القيادة، لأن ما يستمر هو منظومة من الإيمان والخبرة والمعرفة والمسؤولية والإخلاص وثقافة الإيثار الجارية في جسد القوات المسلحة.

إن أوامر تعيين كبار قادة القوات المسلحة تمثل في حقيقتها "ميثاق استمرار اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية"؛ وهو ميثاق يقوم على خمسة أعمدة: "الكفاءة" و"الخبرات القيّمة" بوصفهما أساس شرعية القيادة؛ و"تطوير القدرات والجاهزية" بوصفه الاستراتيجية الدائمة للردع؛ و"التآزر" بوصفه سرّ القيادة الموحدة؛ و"التقوى والبصيرة والبنية المعنوية والارتقاء الثقافي" بوصفها روح الاقتدار؛ وأخيرًا "الشهادة المشرّفة والمرفوعة الرأس" بوصفها منبع استمرار القوة والدافع.

وهذه الأوامر لم تصدر فقط من أجل القادة الذين جرى تعيينهم، والذين استشهد ثلاثة منهم لاحقًا، وهم الشهيد علي شادماني، والشهيد عبد الرحيم موسوي، والشهيد محمد باكبور، خلال متابعة الحرب التي استمرت 12 يومًا، ثم في 28 فبراير مع قائد الأمة الشهيد في بداية الحرب المفروضة الأمريكية-الصهيونية الثالثة، بل إنها تمثل خارطة طريق لجميع المديرين والقادة والشباب المؤمنين وصنّاع مستقبل إيران الإسلامية.

ورسالتها الواضحة هي أن مستقبل هذا الوطن سيُبنى بالعمل الثوري، والنهج التحولي، والارتقاء المستمر بالقدرات، والاستجابة الفاعلة للتهديدات، وتعزيز رأس المال البشري، وصون ثقافة الإيثار والشهادة؛ وهو المسار الذي سيضمن استقلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمنها واقتدارها المستدام في العقود المقبلة.

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha